الصالحي الشامي
80
سبل الهدى والرشاد
الأوسط بين الرجلين . فرجعوا عنه حتى إذا كانت الليلة الثالثة ، رآهم ، فقال الأول : هو هو ، فقال الأوسط : نعم ، وقال الآخر : خذوا سيد القوم الأوسط بين الرجلين . فاحتملوه حتى جاءوا به زمزم ، فألقوه على ظهره فتولاه منهم جبريل " . وفي رواية : " فرج سقف بيتي ، فنزل جبريل ، فشق من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه ، ثم قال جبريل لميكائيل : ائتيني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه وأشرح صدره ، فاستخرج قلبه ، فغسله ثلاث مرات ، ونزع ما كان فيه من أذى ، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طسوت من ماء زمزم ، ثم أتى بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغه في صدره ، وملأه حلما وعلما ويقينا وإسلاما . ثم أطبقه ثم ختم بين كتفيه بخاتم النبوة ، ثم أتي بالبراق مسرجا ملجما ، وهو دابة أبيض ، طويل فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه ، مضطرب الأذنين ، إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه ، وإذا هبط ارتفعت يداه ، له جناحان في فخذيه يحفز بهما رجليه " . وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما : " له خد كخد الإنسان وعرف كعرف الفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر " . انتهى . " فاستصعب عليه " وفي رواية " فشمس ( 1 ) ، وفي رواية كأنها صرت ( 2 ) أذنيها فرزها جبريل وقال : مه أبمحمد تفعلين هذا ؟ " وفي رواية : " فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال : " ألا تستحي يا براق ؟ فوالله ما ركبك خلق " - وفي رواية - عبد لله قط أكرم على الله منه . فاستحى حتى ارفض عرقا ، وقر حتى ركبها " - وفي رواية - ركبه . وكانت الأنبياء تركبها قبله " . وقال أنس بن مالك : " كانت الأنبياء تركبها قبله " . وقال سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن : " وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام " . فانطلق به جبريل - وفي رواية - فانطلقت مع جبريل - وعند أبي سعيد النيسابوري في الشرف : فكان الآخذ بركابه جبريل ، وبزمام البراق ميكائيل - وفي رواية : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره . فساروا حتى بلغوا أرضا ذات نخل . فقال له جبريل : انزل فصل ههنا ففعل ، ثم ركب ، فقال له جبريل : أتدري أين صليت ؟ قال : لا . قال : صليت بطيبة وإليها المهاجر . فانطلق البراق يهوي به ، يضع حافره حيث أدرك طرفه . فقال جبريل : انزل فصل ، ففعل . ثم ركب . فقال جبريل : أتدري أين صليت ؟ قال : لا . قال : صليت بمدين عند شجرة
--> ( 1 ) شمس الدابة شموسا ، وشماسا : جمحت ونفرت . انظر المعجم الوسيط 1 / 496 . ( 2 ) ضر الفرس والحمار بأذنه يصر صرا وصرها ، وأصر بها : سواها ونصبها للاستماع . انظر لسان العرب 4 / 2430 .